وش اسوي : ما علاج الخوف من الناس

 
 

الخوف من الناس

يعرف الخوف من الناس anthropophobia بأنه حالة نفسية شبيهة تقريبًا بالرهاب الاجتماعي، يشعر المريض فيها بالانزعاج والضيق والتوتر حين يكون في حضرة شخص آخر، وهذا ما يجعل الخوف من الناس مختلفًا عن اضطراب القلق الاجتماعي، إذ إن الأخير يحصل غالبًا نتيجة شعور الشخص بالتوتر والضيق حين يكون ضمن حشود أو مجموعة من الناس. وفي بعض الحالات، يبلغ الخوف من الناس مبلغًا يفرض على الشخص الانعزال كليًا في المنزل، ورفض مغادرته والامتناع عن التواصل مع الآخرين إلا عبر وسائل التواصل النصية، مثل البريد الإلكتروني أو تطبيقات المحادثة.

ما علاج الخوف من الناس

لا يوجد علاج محدد للرهاب الاجتماعي وحده، وإنما ثمة بعض الوسائل العلاجية المستخدمة للتخلص من اضطرابات القلق وأنواع الرهاب المختلفة، ويعتمد العلاج المتبع على نوع الرهاب وشدته وصحة الفرد العامة، وتقوم الطريقة الأفضل لعلاج المريض على المزج بين العلاج النفسي والأدوية، فمثلًا، يستطيع الطبيب النفسي مواجهة المريض بالأمر الذي يخشاه ويرهبه، أي الناس، ويجري ذلك تدريجيًا بحيث يستطيع المريض التخلص من خوفه أخيرًا، ويمكن أن تكون المواجهة إما متخيلة وإما حقيقية حاصلة في الواقع. أما العلاج المعرفي فينطوي عادة على التحديد الدقيق للأفكار والأمور التي تثير الخوف والرهبة عند المريض، ثم الاستعاضة عنها بأفكار أكثر عقلانية، لكن هذا العلاج قد لا يجدي نفعًا في معظم الحالات، لأن مرضى الرهاب عمومًا يدركون في أغلب الأحيان أن خوفهم غير مبرر إطلاقًا. من جهة أخرى، تشكل تمارين الاسترخاء وسيلة فعالة للأفراد المصابين بالخوف من الناس، وهذا يشمل اللجوء إلى تمارين التنفس، والتنويم المغناطيسي، وممارسة التمارين الرياضية، فهذا الأمر كفيل بمساعدة المرضى في ردود فعلهم الجسدية والنفسية إزاء حالة الخوف، جنبًا إلى جنب مع تطوير مهارات التكيف لديهم.

وتنضوي الأدوية تحت خانة الوسائل العلاجية المتبعة في حالات الخوف من الناس، فهي تعطى للمريض بهدف تقليل الضرر النفسي والعاطفي الذي يمكن أن يصيبه، وهي تتضمن المهدئات وحاصرات بيتا والأدوية المضادة للقلق، بيد أن هذه الأدوية ليست مناسبة لجميع الأفراد والحالات، لذلك، يجب استشارة الطبيب النفسي أولًا قبل استخدامها. بالإضافة إلى ما سبق، هناك علاج موريتا Morita الياباني، وهو علاج تقليدي مستقى من مبادئ فلسفة الزِن البوذية، وقائم على تخليص المرضى من مخاوفهم عبر دفعهم إلى قبولها عوضًا عن تجنبها والهرب منها، وهكذا عندما يقبلون حقيقة خوفهم، فإنهم يسعون إلى تعلم طرق ووسائل تساعدهم في تجنبه والسيطرة عليه.

أسباب الخوف من الناس

ثمة أسباب عديدة تكمن وراء شعور المرء بالخوف من الناس، فقد يكون الأمر عائدًا إلى تجارب مؤلمة في الماضي، وخاصة إذا تعرض الشخص إلى العنف الجسدي أو سوء المعاملة النفسية والعاطفية خلال مرحلة طفولته ومراهقته، والأمر ذاته يحصل عند تعرض المراهق إلى انتقادات مستمرة من والديه ومعلميه وأصدقائه، فهذا يتطور في عقله مع مرور الوقت حتى يصاب بالرهاب. وقد يرجع الخوف من الناس إلى معاناة الشخص من أحد الأمراض العصبية أو النفسية، فمرضى التوحد، مثلًا، يفضلون البقاء وحدهم دون مخالطة الآخرين، كذلك، يشيع الخوف من الناس بين مرضى الفصام وجنون العظمة.

أعراض الخوف من الناس

في معظم الأحيان، يخشى مرضى الخوف من الناس من الأحكام والتعليقات التي يبديها الآخرون اتجاههم، حتى لو كانوا من أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين، فتتحول أبسط حالات التفاعل الاجتماعي إلى مهمة شاقة مثيرة للخوف عند المريض، وعمومًا، تتضمن الأعراض العامة للخوف من الناس كلًا من الأمور التالية:

  • المعاناة من التعرق المفرط.

  • اهتزاز الجسم.

  • تورد الوجه واحمراره.

  • مواجهة صعوبة في التنفس.

  • تسارع النبض.

  • التلعثم وصعوبة الكلام.

  • عدم القدرة على التفكير بوضوح وتركيز.

  • الشعور الدائم بالحاجة إلى الخروج الذهاب بعيدًا.